ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
196
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال اللّه تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً [ النساء : 133 ] . وقال تعالى في الإرادة : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، فلمّا كان المقام مقام الأقدم لا القديم ، وتعلّق . التوجّه بالأمر المعدوم ، فقال رضي اللّه عنه : لما شاء ، فافهم . وهنا مسألة في المشيئة في « غرائب الفتوحات » فأذكرها : فإنه رضي اللّه عنه ما كتب شيئا ولا ذكره الا للاستمتاع والانتفاع . فاعلم أن العدم يحكم على صور الممكنات بالذهاب والرجوع إليه رجوعا ذاتيا ، فالممكنات بين إعدام من العدم وإيجاد من الواجب الموجود ، فحكم العدم يتوجه على ما وجد من الصور ، وحكم الإيجاد من واجب الوجود ، يعطي الوجود . فلمّا قال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ إبراهيم : 19 ] من باب الإشارة إلى غوامض الأسرار لأولي الأفهام وهو أنه عين كل منعوت بحكم من وجود ، وعدم ووجوب وإمكان ومحال فما ثمة عين توصف بوصف ، أو تحكم بحكم إلا وهو ذلك العين ، وهذه مسألة تضمنها هذا المقام ولولا ذلك ما ذكرنا . قال رضي اللّه عنه في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة ، وما تقدّم لهذا ذكر في كتاب « الفتوحات » غير هذا الموضع ، ولن تراها في غيره إلا في الكتب المنزّلة من عند اللّه كالقرآن وغيره ، ومنها أخذناها بما رزقنا اللّه من الفهم في كلامه ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وهنا مسألة أخرى أذكرها لك فإنها من الغرائب وهي أنه رضي اللّه عنه ذكر في الوصل الخامس من الخزائن من « الفتوحات » : إنه لو كانت المشيئة تقتضي الاختبار لجوزنا رجوع الحق إلى نفسه ، وليس الحق بمحل للجواز لما يطلبه الجواز من الترجيح من المرجح ، فمحال على اللّه الاختيار في المشيئة ؛ لأنه محال عليه الجواز ؛ لأنه محال أن يكون للّه مرجح يرجح له أمرا دون أمر ، فهذا المرجح لذاته ، فالمشيئة أحديّة التعلّق فافهم .